صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

126

حركة الإصلاح الشيعي

الإرادي . ولذلك فإن محمد جواد مغنيه ، في أثناء ذكره لحسن محمود الأمين ، يقول : كنا نمضي الساعات في النقاش في العلم والأدب وفي المزاح وفي تذكّر أيام النجف الغالية « 222 » . وكان الطلاب في النجف لا يفوّتون ساعات الراحة : فكانت النزهات في حدائق الكوفة ، والتسابق ، والقفز ، والسباحة ، تروّح عن أنفسهم وعن أجسادهم « 223 » . وكان عدد كبير منهم قد تعلم السباحة في برك القرى في الصغر ومنهم محسن الأمين ، وكذلك ركوب الخيل « 224 » ، ولم يكن يمنعهم اعتمار العمامة من أن يتابعوا نشاطاتهم في الرياضة واللهو . وهذا ما كان من أمر عبد الكريم الزين إذ كان عنده ميل إلى الفروسية فاقتنى فرسا قيل فيها إنها لا تبارى « 225 » . وأما النشاط الذي كان يستأثر باهتمام العلماء ، فكان نظم الشعر : وكانوا يمارسونه جميعا ، وكانت شهرة البعض منهم ، مثل عبد الحسين صادق ، في الشعر أكثر مما هي في الفقه . وكانت دراستهم تنمي ميلهم إلى الشعر ، وكانوا يحفظون مئات الأبيات ويتعلمون إلقاءها . وفي ساعات الراحة كان الشيخ يطلب منهم أن يقرأوا له القصائد ، فيقوم طالب بإلقاء بيت ويتبعه الآخر ببيت آخر وهكذا إلى آخر القصيدة . . . وكان ذلك من باب المنافسة « 226 » . فإذا ما كبروا كانوا يسترجعون هذا النشاط فيرتجلون الشعر في مجالسهم المنظمة أو في نزهاتهم . وكان الشعر في نقاشاتهم من أكثر المواضيع تفضيلا . وكانت معظم مراسلاتهم تكتب شعرا ومنها المراسلات بينهم وبين أصدقائهم وأقاربهم العراقيين أو العامليين الذين كانوا يدرسون في العراق . وقد خصصت مجلة العرفان بابا خاصا بنشر هذا التبادل الشعري سمته : « العراقيات والعامليات » . وقد امتلأت كتب التراجم ، مثل أعيان الشيعة وشعراء الغري ، بهذه المراسلات الشعرية التي كان العلماء يتبادلونها . وكانت الصداقات التي عقدت في العراق تدوم بفضل هذا التبادل . وكان محمد جواد البلاغي ( 1868 - 1933 ) ، وهو من أسرة نجفية عريقة ، قد انتمى إلى مجموعة من العامليين تطلق على نفسها اسم « إخوان الصفاء » . وكانوا يدرسون معا ويتنقلون بين المدن المقدسة معا ، ويقضون فرصهم معا « 227 » . ولما عاد هؤلاء إلى ديارهم ، بقي جواد البلاغي قريبا من أصحابه القدامى ولا سيما من محسن الأمين الذي بقي على صلة به بالمراسلة ، وكان العالمان يسترجعان فيها

--> ( 222 ) . أنظر . مع علماء النجف الأشرف ، ص 174 . ( 223 ) . محمد الخليلي ، في جعفر الخليلي ، موسوعة العتبات المقدسة ، قسم النجف ، المجلد الثاني ، دار التعارف ، بغداد ، ص 122 - 123 . ( 224 ) . أنظر ، سيرته ص 28 . ( 225 ) . أنظر الأعيان المجلد الثامن ص 36 . ( 226 ) . أنظر محسن الأمين ، خطط ص 189 . ( 227 ) . أنظر محسن الأمين ، سيرته ، 122 - 123 وانظر ترجمة جواد البلاغي في الأعيان المجلد الرابع ص 255 - 262 وفي نقباء البشر المجلد الأول ص 323 - 326 .